ابن ملقن
16
تفسير غريب القرآن
على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه . واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف ، وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ ا ه » « 1 » . من هذا العرض يتضح لنا أن التفسير هو تبيين معاني الكلمات القرآنية وتوضيح مراميها ، والكشف عن أحكامها من خلال مدلولات اللغة واستعمالاتها عند العرب ، وما اصطلح عليه الإسلام في أصوله وقواعده وأحكامه . وإذا كان هذا هو حد التفسير في اللغة والاصطلاح ، فما هو التأويل ؟ معنى التأويل : أ - التأويل في اللغة : التأويل هو ما يؤول إليه الشيء ، وهو من الأول أي الرجوع ، قال الفيروزآبادي : « آل إليه أولا ومآلا رجع ، وعنه ارتدّ . . . وأوّل الكلام تأويلا وتأوّله دبّره وقدّره وفسّره . والتأويل عبارة الرّؤيا « 2 » . ا ه » . وقال ابن منظور : « الأول : الرجوع . آل الشيء يؤول أولا ومآلا : رجع . وأوّل إليه الشيء : رجعه . وألت عن الشيء : ارتددت . وفي الحديث : « من صام الدهر فلا صام ولا آل » أي لا رجع إلى خير . وأوّل الكلام وتأوّله : دبّره وقدّره ، وأوّله وتأوّله : فسّره . . . وفي حديث ابن عباس : « اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التّأويل » ؛ قال ابن الأثير : هو من آل الشيء يؤول إلى كذا أي رجع وصار إليه ، والمراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ ؛ ومنه حديث عائشة ، رضي اللّه عنها : « كان النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم وبحمدك ، يتأول القرآن ، تعني أنه مأخوذ من قوله تعالى : « فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ » « 3 » ا ه . » . « 4 »
--> ( 1 ) البرهان 1 / 13 . ( 2 ) القاموس 1 / 197 « أول » . ( 3 ) النصر 110 / 4 . ( 4 ) اللسان 11 / 32 ، 33 « أول » .